الاندماج والاستحواذ؟

كثيراً ما نسمع أن التوجيهات الأخيرة التي شجعته الكيانات الاقتصادية بشأن دمج بعض الشركات من اجل تقويتها وحمايتها من مخاطر السوق كانت لها ردود فعل ايجابية بين المستثمرين ورجال الاعمال حيث كان دمج العديد من الشركات من اجل حمايتها والبحث عن استقرارها في مواجهة ازمات السوق والازمات المالية التي لا تنتهي ..خطوة تماشياً مع سياسة التقلبات الاقتصادية ومخاطر المنافسة .
حيث أدت المتغيرات الاقتصادية التي ظهرت في ظل العولمة إلى قلق الشركات التجارية على مستقبلها الاقتصادي في البقاء والقدرة على المنافسة، ما حدا بهذه الشركات إلى البحث عن تحقيق التركيز الاقتصادي لمواجهة تلك المتغيرات، حتى أصبح الاقتصاد الحديث يتميز بظاهرة التركيز الاقتصادي.
وتوجد عدة وسائل لتحقيق التركيز الاقتصادي منها الاندماج، والشركة القابضة، والمشروع المشترك، إلا أن الاندماج يكاد يكون أهم تلك الوسائل وأكثرها شيوعا لما يترتب عليه من مزايا..
والمتابع لأخبار وأحداث الشؤون الاقتصادية والماليةسواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي في السنوات القليلة الماضية يرى وبشكل ملحوظ أن ظاهرة اندماج واستحواذ الشركات بدأت تأخذ حيزاً لا بأس به من حجم هذه المعلومات نظراً لما لها من أهمية كبرى، وقد أدت المتغيرات الاقتصادية التي ظهرت في ظل العولمة إلى قلق الشركات التجارية على مستقبلها الاقتصادي في البقاء والقدرة على المنافسة، مما حدا بهذه الشركات إلى البحث عن تحقيق التركيز الاقتصادي لمواجهة تلك المتغيرات، حتى أصبح الاقتصاد الحديث يتميز بظاهرة التركيز الاقتصادي..و يعتبر الإندماج أهم وسائل تحقيق التركيز الإقتصادى و أكثرها شيوعا.
وكان الاندماج ضرورة ملحة نظرا لما شهده العالم في القرنين الأخيرين من ثورة مذهلة وهائلة في شتى مناحي الحياة في مجال الصناعة والتجارة والاتصالات حتى أضحى العالم على كبره واتساعه قرية صغيرة، ونظراً لتكامل مصالح واحتياجات الدول في المجتمعات، ولكي يحافظ أي مجتمع على مقومات وجوده وعلى شخصيته يقتضي أن يكون لديه القدرة على تعلم الحضارة واستعمالها والمحافظة عليها والإضافة إليها، ولا شك أن كل هذا يحتاج إلى مجهود بشري مادي وذهني مضن وكبير، كما يحتاج إلى أموال وفيرة، وقد أحست الدول المتقدمة بذلك ، فاعتمدت اسلوب تجميع وتركيز رؤوس الأموال ليتسنى لها تحقيق أهدافها وأغراضها من أغراض اقتصادية وتجارية وصناعية وعلمية وسياسية.
ان اندماج الشركات يمثل أحد مظاهر عصر العولمة مما ادى الى ظهور الشركات العملاقة والشركات متعددة الجنسيات ذات الطابع الدولي الواسع الانتشار كي تتمكن من المقدرة على المنافسة والصمود والنمو.
وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل الدول التي تنبهت إلى ذلك فعمدت إلى دمج العديد من الشركات في وحدات وشركات كبيرة ضخمة قادرة ماليا وتجاريا على تحقيق أغراضها ومشاريعها التي أنشئت من أجلها، حتى أصبحت تلك الشركات قوية بالداخل والخارج، فاتجهت إلى الأسواق العالمية، حتى كادت تحقق السيطرة على السوق العالمية، فتنبهت إلى ذلك دول أوروبا فسارعت إلى اتخاذ نفس الأسلوب في تركيز الأموال، مما ولد منافسة تجارية واقتصادية تشكلتا بالطابع السياسي.
ولم يقتصر الاندماج على الدول الرأسمالية، بل وجد طريقه أيضا لدى الدول الاشتراكية، إلا أن فلسفتها مختلفة عن الدول الرأسمالية ، ولكن في كلتا الحالتين، كان الهدف توفير الأموال الكافية لتحقيق الأهداف والقدرة على المنافسة بالخارج.
وبالتالي فإن بقاء الدول النامية ، معتمدة على رؤوس الأموال الصغيرة سيجعلها غير قادرة على اللحاق بالركب العالمي . وذلك لما للاندماج وتركيز رؤوس الأموال من فوائد ومزايا.
ولكي تكتمل الصورة كان لزاما علينا ان نفرق بين كل من الاندماج والاستحواز والسيطرة..
فالإندماج :هو اندماج شركة أو أكثر (شركات مندمجة ) فى شركة أخرى قائمة ( الشركة الدامجة ) و فى هذه الحالة تزول الصفة القانونية عن الشركات المندمجة و تصبح هذه الشركات المندمجة قطاعات من الشركة الدامجة .
أما الإتحاد (الاستحواذ ) : هى قيام إحدى الشركات بالانضمام إلى شركة أو شركات أخرى . و فى هذه الحالة أيضا تزول الصفة القانونية عن الشركات التى انضمت إلى بعضها البعض و يتم نقل صافي أصول هذه الشركات المنضمة إلى بعضها البعض إلى الشركة الجديدة .
السيطرة: و هذا النوع من الإنضمام يحدث عندما تقوم إحدى الشركات الرئيسية و التى تسمى الشركة القابضة أو الشركة الأم بشراء كل أو جزء من أصول شركة أو شركات أخرى , و التى تسمى بالشركات التابعة .
وقد تباين موقف الدول من التشجيع على إندماج الشركات تبعا لحالتها الاقتصادية وأوضاعها المالية، ومدى تقدمها..فالدول الغنية والمتقدمة، لم يعد يهمها كثيرا إن يقع اندماج بين شركاتها أو لا يحدث، وهذه الدول الغنية، ليست بحاجة إلى تركيز وتجميع رؤوس الأموال وهي إذن ليست بحاجة إلى دمج شركاتها أو اتحاد تلك الشركات، فاقتصادها متين وصناعتها متطورة قادرة على الصمود والمنافسة.
أما الدول النامية والفقيرة ، فهي بحاجة إلى وفرة المال، كما هي بحاجة إلى المهارات والخبرات الفنية والصناعية والأيدي العاملة المدربة الماهرة، لذلك، نجد تلك الدول تسعى إلى توفير رؤوس الأموال فهي إذن تشجع اندماج الشركات لما في ذلك من فوائد كثيرة.
ويمكن تقسم عمليات الاندماج الى ثلاثة أنواع من الاندماج فيما بين الشركات: الاندماج الأفقي عندما تنضم شركتان متساويتان إلى بعضهما الآخر، والاندماج العمودي عندما تقدم شركتان في مراحل متباينة من سلسلة التوزيع على دمج عملياتهما، والإندماج التنويعي، عندما تنضم شركتان متباينتان من حيث الأنشطة إلى بعضهما الآخر.و يمكن لعميلة الاندماج أن تكون تزاوجا بين أطراف متساوية ومتعادلة في القوة أو أن تكون استيلاء طوعيا من قبل شركة أو أخرى، أو استيلاء عدائيا تضطر خلاله شركة إلى الانضمام مع شركة أخرى على الرغم من معارضة إدارة الشركة الأولى. .

هذا و على الرغم من أن قرارات التوسع والاندماج فى المنظمات المختلفة ، تشير إلى استثمار المزيد من الأموال الجديدة ، وذلك بهدف التخطيط للتوسع فى الإنتاج أو تقديم الخدمات ، إلا أن ظاهرة التوسع فى حد ذاتها لها خطورتها خاصة فى المنظمات الصناعية ، حيث يترتب عليها استثمار الأموال فى أصول ثابتة ، وهو ما يعنى تحميل المنظمة بأعباء ثابتة . لذلك فالقرارات الحكيمة لعمليات التوسع والاندماج هى تلك القرارات القائمة على الدراسة الفاحصة لكل البدائل المطروحة للتوسع ، واختيار البديل ( أو البدائل ) التى تحقق للمنظمات أهدافها العامة والتوسعية.
ونظراً لكون الشركة الهدف تعتبر فرصة استثمارية لم يحسن استغلالها ومن واقع الدراسات المالية في الاسواق المتقدمة تزداد عادة قيمة الشركة الهدف بنسب عالية حال معرفة السوق خبر الاندماج او الاستحواذ بل يتعدى اثر هذه الايجابية الى زيادة في اسعار الشركات المماثلة في القطاع وكأن هناك اشارة للسوق بأن هذا القطاع يمتلك فرصاً واعدة بالنمو. ومن بين مؤشرات الاستحواذ او الاندماج هو قياس القيمة السوقية الى القيمة الدفترية فكلما قلت هذه النسبة كلما كان ذلك علامة على امكانية اتمام مثل هذه العملية.
فإن الوضع يفرض عليها الاندماج، ذلك أن السوق أصبحت كبيرة، كما أصبحت المنافسة أكثر شراسة، وأصبحت كل شركة خصوصًا البنوك تبحث عن وسائل لتحسين مركزها في السوق، وتقوية قدراتها التنافسية، ولهذا تقبل الشركات والبنوك في الغرب على الاندماج، وشراء شركات أخرى، والدخول في تحالفات بعيدة المدى..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: