الهوية التجارية “الماركة” ؟

قف وانظر لما حولك من أدوات وأشياء، السيارة التي تركبها، معجون الأسنان الذي تستخدمه، الحذاء الذي تلبسه، وحتى الماء الذي تشربه كلها تشترك في حملها لعلامات تجارية تلتصق بحياتنا وتغلفها من كل جانب.
بعد بحث عن ترجمة لكلمة ” Brand ” في عالم التسويق لمقابلتها في اللغة العربية كانت النتيجة هي “العلامة التجارية” أو “الهوية التجارية”، ولكن أعتقد بأن هذه الترجمة يشوبها بعض القصور.
على كل حال في هذا المقام سنستخدم هذه الترجمة بعيدا عن اشكالياتها اللغوية لنقترب أكثر من دلالاتها التسويقية. يقول أهل التسويق أن “العلامة التجارية” أو “الهوية التجارية” هي الاسم أو الصفة أو الرمز أو التصميم أو مجموع كل هذه الأشياء التي تهدف لتعريف سلعة أو خدمة معينة بغرض تمييزيها عن غيرها من منافسيها. وفي مجتمعنا العماني وعدد من مجتمعات المنطقة العربية يعرف عامة الناس العلامة التجارية بكلمة “أصلي” أو “ماركة” وهم هنا يقصدون أنها علامة تجارية معروفة وموثوقة.

هوية العلامة التجارية أو صورة الماركة هم السمات التي عادة مايربط بينها الشخص وبين العلامة التجارية، مايريد مالك العلامة التجارية أن يدركه المستهلك – وبالتتابع الشركة المعنية أو الؤسسة أو المنتَج أ, الخدمة. وسوف يسعى مالك العلامة التجارية أن يسد الهوة بين صورة العلامة التجارية والهوية.[ وتبني الأسماء التجارية الفعالة علاقة شخصية العلامة التجارية وفقا لتصور الجمهور المستهدف والمنتج الفعلي/ الخدمة. يجب أن يكون اسم العلامة التجارية مفهوم على الهدف مع المنتج / الخدمة (ما تقف عليه الشركة). وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يكون الاسم التجاري على الهدف مع العلامة التجارية الديموغرافية. وعادة ماتكون الأسماء التجارية المستدامة سهلة في التذكر، وتفوق الاتجاهات ولها دلالات إيجابية. تعتبر هوية العلامة التجارية أمر أساسي لإدراك المستهلك وترمز لتمايز العلامة التجارية عن المنافسين.
هوية العلامة التجارية هي ما يرغب المالك في التواصل به مع عملائه المحتملين. ولكن، مع مرور الوقت، قد تكتسب (تتطور) هوية المنتجات ذات العلامات التجارية، سمات جديدة من منظور المستهلكين ولكن ليس بالضرورة من الاتصالات التسويقية التي ينشرها المالك إلى المستهلكين المستهدفين. وبالتالي، أصبحت جمعيات العلامات التجارية في متناول اليد لتحقق مفهوم المستهلك لهذه العلامة.
إن هوية العلامة التجارية بحاجة إلى التركيز على الصفات الأصيلة—والخصائص الحقيقية للقيمة ووعد العلامة التجارية التي يجري تقديمه والتي تكبدته الخصائص التنظيمية و/أو الإنتاج .
وهكذا فالعلامة التجارية هي اتفاقية بين الشركة والزبون، تتعهد فيها الشركة بالإيفاء بالوعود والأداء التي عرفت به هذه الشركة من خلال منتجاتها أو خدماتها. ولذلك تنظر الشركات للهوية التجارية كأصل من أصول الشركة “Asset ” وفي المقابل فهي تنتظر منها تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الحصول على أكبر عدد من حصص السوق، زيادة الولاء للمنتج من قبل الجمهور، والحصول على قيمة فرق العائد من المنتج ذو العلامة التجارية مقارنة مع المنتج العادي الرخيص الذي لا تميزه علامة تجارية.
ولتقريب الصورة أكثر سنتسائل سؤال بسيطا ومنطقيا، لماذا نشتري منتجات بعينها دون غيرها؟ ليس السعر هو المحدد لهذا الاختيار في أغلب الأحيان، بل هو قيمة هذا المنتج لدى المستهلك. الأمر لا يتعلق بكم من النقود لديك، بل ماذا يعني لك هذا المنتج وما هي أهميته بالنسبة لك أنت شخصيا، وعن كم من النقود والبدائل تستطيع أن تتخلى لكي تقتنيه.
وليست العلامة التجارية مقتصرة على الجمهور الخارجي للشركة – الزبائن- وإنما الجمهور الداخلي أيضا وهم الموظفين، فالعلامة التجارية إن كانت قوية وفعالة فإنها تشعر الموظفين بانتماء أكبر إلى مؤسستهم وتحفزهم لبذل المزيد. والعلامة التجارية مهمة لجميع الشركات والمنظمات مهما صغر حجمها لأنها تعني بواقع الشركة ومستقبلها.و للعلامات التجارية سحر خفي ينظم العلاقة بين الإنسان والجماد، ولا يمكن بنائها بين يوم وليلة، بل هي حصيلة الكثير من التخطيط والإدارة والتسويق، وهي إلتزام في الوقت ذاته حين تكون العلامة التجارية الكف التي تحمل سمعة الشركة.
*****تم جمعة من بعض المقالات ذات الصلة التي تم نشرها ****

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: